عبد الله الأنصاري الهروي

346

منازل السائرين ( شرح القاساني )

التسليم ، لأنّها أيضا من الآثار « أ » .

--> ( أ ) قال في الاصطلاحات تتميما للباب : التسليم صورته في البدايات تسليم الأحكام الشرعيّة بلا اعتراض عليها ولا طلب لعلّتها . وفي الأبواب استسلام القوى لها والإذعان لمقتضاها بلا نزاع ولا كره . وأصله في المعاملات تسليم ما يزاحم العقول ويشقّ على الأوهام ممّا يغالب القياس من سير الدول والقسم والإجابة لما يفزع المريد من الأهوال . ودرجته في الأخلاق الإذعان لما يثبّت النفس على خلاف مقتضى طباعها من الصبر مكان الطيش والإيثار مكان الشحّ ، ويلزمها العدالة والتوسّط ، ويردعها عن طرفي الإفراط والتفريط في كل خلق . وفي الأصول تسليم القصد إلى الكشف لقوة الانس . وفي الأودية تسليم البصيرة والحكمة إلى الهمّة لينجذب إلى الحقّ . وفي الأحوال تسليم العلم إلى الحقّ ليقوى الحبّ ويشتدّ الجذب . وفي الولايات تسليم الرسم إلى الحقيقة والانخلاع عن صفات الخليقة . وفي الحقائق تسليم المعاينة إلى المعاين والحياة إلى الحيّ بالذات . وفي النهايات تسليم ما دون الحقّ إلى الحقّ مع السلامة من رؤية التسليم بمناسبة تسليم الحقّ إيّاك إليه به . جاء في مئة ميدان : الميدان التاسع والسبعون التسليم : من ميدان الولاية يتولّد ميدان التسليم ، قال اللّه تعالى : وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً [ 33 / 56 ] . التسليم تسليم النفس إلى الحقّ . كلّ ما كان بين الحقّ والمولى - من الاعتقاد والمعاملة والحقيقة - فبناؤه على التسليم . وذلك ثلاثة أقسام : تسليم التوحيد ، وتسليم الإقسام ، وتسليم التعظيم . تسليم التوحيد ثلاثة : معرفة اللّه الذي لا يرى ، وقبول ما لم تنل ، والعبوديّة بلا عوض . وتسليم الإقسام ثلاثة : الاعتماد على وكيله ، وقبول الحكم بحسن الظنّ ، والسعي في صرف النظر عن حظّ النفس . وتسليم التعظيم ثلاثة : استقلاق السعي في هدايته ، واستقلال الجهد في معونته ، واستقلال علامة النفس في فضله .